الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
422
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كلّ ذي واد إلى ذي طوى ، وخرج عليه السّلام بفاطمة بنت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وبفاطمة أمهّ ، وبفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وقيل : ضباعة ، وتبعهم أيمن بن أمّ أيمن ، وأبو واقد فجعل يسوق بالرواحل ، فأعنف بهم . فقال عليه السّلام : ارفق بالنسوة ، أبا واقد ، إنّهنّ من الضعائف ، قال : أخاف أن يدركنا الطلب . فقال عليه السّلام : أربع عليك . ثمّ جعل عليه السّلام يسوق بهنّ سوقا رفيقا وهو يقول : ليس إلّا اللّه فارفع ظنكا * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب بسبع فوارس من قريش مستلئمين وثامنهم جناح مولى الحرث بن أميّة ، فأقبل عليه السّلام على أيمن وأبي واقد ، وقد تراءى القوم . فقال لهما : أنيخا الإبل ، واعقلاها ، وتقدّم حتّى أنزل النسوة ، ودنا من القوم منتضيا سيفه ، فقالوا : ظننت يا غدّار أنّك ناج بالنسوة ارجع لا أبا لك . قال : فإن لم أفعل قالوا : لترجعنّ راغما . ودنوا من المطايا ليثوّروها فحال عليه السّلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ عليه السّلام عن ضربته ، وضربه على عاتقه مضيّا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه ، وكان عليه السّلام يشدّ على قدمه شدّ الفارس ، وهو يقول : خلّو سبيل الجاده المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتصدعوا عنه ، فقال : من سرهّ أن أفري لحمه ، وأهريق دمه ، فليتبعني . ثمّ سار ظاهرا مظاهرا حتّى نزل ضجنان ، فتلوم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين ، وفيهم أمّ أيمن ، فصلّى ليلته تلك هو والفواطم ، ويذكرونهقِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ( 1 ) . فلن يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر ، فصلّى بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه حتّى قدم المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً
--> ( 1 ) آل عمران : 191 .